الذكاء الاصطناعي

معظم تجارب الذكاء الاصطناعي في الإمارات لا تصل إلى الإنتاج. وهنا تتوقف.

اسأل في السوق الإماراتي، وستجد أن كل شركة ذات حجم معقول جربت شيئا من الذكاء الاصطناعي. روبوت محادثة. أداة تلخيص يدفع أحدهم في التسويق اشتراكها الشهري. نموذج أولي بناه مورد وعرضه مرة واحدة ولم يذكر بعدها.

واسأل عما يعمل في الإنتاج، ومن يملكه، وما الذي تغير نتيجة له — فتصمت الغرفة.

هذه ليست مشكلة إماراتية على وجه الخصوص، لكنها هنا أسوأ منها في الأسواق الأصغر، لأن الميزانيات تكفي لمواصلة البدء. والإخفاقات متسقة إلى حد لافت. وفي تجربتي تتجمع في أربعة مواضع، والنموذج ليس واحدا منها. وتجاوزها هو معظم ما يتكون منه عملي في استشارات الذكاء الاصطناعي فعليا.

أربع بطاقات تبين المواضع التي تتوقف عندها تجربة الذكاء الاصطناعي: العملية الخطأ، والبيانات الخطأ، والمكان الخطأ، وغياب المالك.

1. اختيرت العملية لأنها مثيرة

معظم التجارب المتعثرة التي فحصتها أتمتت شيئا ظاهرا لا شيئا مكلفا. روبوت المحادثة الموجه للعملاء مثير ويعرض جيدا أمام مجلس الإدارة. وهو أيضا الأصعب ضبطا، والأعلى كلفة عند الخطأ، وغالبا ليس حيث يتسرب المال.

العمليات الجديرة بالأتمتة أولا مملة: إعداد عروض الأسعار، واستقبال المستندات، والتسويات، والدعم الداخلي في خطه الأول، وأوراق المناقصات. لها حجم، ولها قواعد، ويستطيع أحدهم إخبارك بكلفة الخطأ فيها، ولها شخص باسمه يريد إصلاحها.

وإن لم يستطع أحد في الشركة إخبارك بكلفة العملية الحالية شهريا، فأنتم لستم جاهزين لأتمتتها. أنتم جاهزون لقياسها.

2. أثبتت على بيانات المورد لا على بياناتكم

النموذج الذي يحقق نتيجة جيدة على عينة نظيفة سيواجه اختصاراتكم، وملفاتكم الممسوحة ضوئيا، وأسماء مورديكم بثلاثة تهجئات، ومستنداتكم ثنائية اللغة، والاستثناء الذي يمثل تسعة بالمئة من الحجم ولم يكتب قط.

اختبروا على موادكم قبل توقيع أي شيء. لا على مجموعة منتقاة، بل على شريحة عشوائية من الشهر الماضي بما فيها القبيحة. وإن قاوم المورد ذلك، فتلك هي الإجابة.

والعربية تستحق اختبارها الخاص. فمعظم الأدوات تبنى وتقاس بالإنجليزية، والأداء على العربية — خصوصا مع اللهجة أو الأسماء المنقولة صوتيا أو المستندات مختلطة الخط — أضعف بفارق ملموس في الغالب. والنظام الذي سيواجه العربية في الإنتاج يجب أن يختبر بالعربية قبل الإطلاق لا أن يترجم بعده. والمبدأ نفسه ينطبق على المواقع، والعربية في المرتبة الثانية تظهر دائما.

3. شغلت في مكان لا يذهب إليه أحد

هذا القاتل الأهدأ. التجربة تعمل، والأرقام جيدة، وهي تعيش في بوابة منفصلة على الفريق أن يتذكر فتحها. فيموت التبني خلال أسبوعين.

ما تبنونه يجب أن يظهر داخل الأدوات التي يجري فيها العمل أصلا: نظام إدارة العملاء، والبريد، ومحادثة واتساب، ونظام تخطيط الموارد. وإن اضطر فريقكم إلى تغيير مكان عمله ليستخدمه، فلن يستخدمه.

4. لم تسند الملكية إلى أحد

اسألوا من يستطيع تعديل التعليمات وقراءة السجلات وإيقاف الشيء. وإن كان الجواب هو المورد، فأنتم استأجرتم قدرة ولم تمتلكوها. وحين ينتهي العقد أو يرحل المستشار، يتعفن النظام بهدوء — ولأنه لا يتعطل بشكل ظاهر، لا ينتبه أحد لأشهر.

وقبل ذلك كله، احسموا ما يحدث للبيانات — ما يطلبه قانون حماية البيانات الشخصية قبل توصيل نموذج هو القائمة التي أستخدمها. والتسليم ليس وثائق، بل شخص لديكم أجرى تغييرا وراقب ما حدث ويعرف كيف يتراجع عنه.

كيف يبدو مشروع يصل إلى الإنتاج

يبدو، وبشكل ممل، هكذا: عملية واحدة اختيرت لأنها تكلف مالا؛ اختبرت على بيانات حقيقية بما فيها الاستثناءات؛ شغلت داخل أداة يفتحها الناس أصلا؛ يملكها شخص باسمه يستطيع إيقافها. ستة أسابيع لا ستة أشهر. ثم الثانية.

والشركات هنا التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي ليست صاحبة أطمح خارطة طريق، بل تلك التي أنهت شيئا صغيرا ثم كررته. وغالبا لا يكون أول ما يستحق الإنهاء هو الذكاء الاصطناعي بل البيانات تحته، ولهذا فإن الفوترة الإلكترونية مشروع جاهزية للذكاء الاصطناعي في الخفاء.

سؤال يستحق الطرح في اجتماعكم المقبل مع مورد

«أي من عملائكم في الإمارات يشغل هذا في الإنتاج اليوم، وهل يمكنني التحدث إلى من يملكه؟» سؤال بسيط ينهي عددا مفاجئا من المحادثات.

لديك مشروع أو تحد أو فكرة؟

لنناقش ما تحاول بناءه أو تحسينه أو تنميته — وما إذا كان بإمكاني المساعدة.

لنناقش مشروعك